الشيخ محمد الصادقي الطهراني

77

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الآية : نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان » « 1 » . فليس « النبيون » هنا تختص بأنبياء التوراة ، بل ونبينا - / وبأحرى - / في ذلك الحكم ، فإنه « النبيون » أجمع ، وهو أوّل المسلمين أجمع ، فقد يحكم « لِلَّذِينَ هادُوا » بتوراتهم كما يحكم لأهل الإنجيل بإنجيلهم ، الخارج في حكمه بهما عن تدجيلهم ، ويحكم لأهل القرآن بالقرآن : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » . ذلك ، وعلى الحاكم بين عباد اللّه أن يحكم بما أنزل اللّه ، على ضوء « هُدىً وَنُورٌ » أنزلهما اللّه في كتابه ، بما استحفظ من كتاب اللّه ، دون ما ضيّع عنه أم ضيّعه ، ولا ما نسيه أو تناساه . فالعائش في الحوزة الاستحفاظية القرآنية ، المتخرج منها علميا وعقيديا وتطبيقيا ، هو الذي يجوز له ويفرض عليه أن يحكم بكتاب اللّه بين عباد اللّه ، حكم الإفتاء في عامة الأقضية وخاصتها ، في مجلس الإفتاء والقضاء ، وشروط القضاء الصالح هي من أكثر الشروط وأوفرها بين كافة المناصب الروحية . وهنا « النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا » حيث هم موصوفون بالإسلام ، بيان شريطة الإسلام للّه في الحكم بما أنزل اللّه مهما كان درجات كما النبيون درجات وسائر الحكام في إسلامهم درجات . فالمدعي للنبوة وهو غير مسلم لما أنزل اللّه يرد حكمه إليه ، ومن دون الرسل من الحكام المسلمين لما أنزل اللّه يقبل أحكامهم شرط التخرج عن المدرسة

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 286 عن قتادة وذكر لنا . . . وفيه عن الحسن في الآية : النبي صلى الله عليه وآله ومن قبله من الأنبياء ويحكمون بما فيها من الحق